الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
492
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فهو القوي أصدقوهم ، فأي امرئ أحسّ من نفسه شجاعة واقداما وصبرا عند اللقاء فلا يبطرنه ولا يرى أن له فضلا على من دونه ، وان رأى من أخيه فشلا وضعفا فليذبّ عنه كما يذبّ عن نفسه ، فان اللّه لو شاء لجعله مثله . . . ( 1 ) . وروى صدره ( إرشاد المفيد ) مع زيادات فقال : لمّا دخل عليه السلام البصرة حرّض أصحابه على الجهاد وقال في جملة كلامه : انهدّوا إليهم وكونوا أشدّاء عليهم والقوهم صابرين تعلمون أنّكم منازلوهم ومقاتلوهم ولقد وطّنتم أنفسكم على الطعن الدعسي والضرب الطلحفي ومبارزة الأقران وأي امرئ منكم - إلى قوله « فلو شاء اللّه لجعله مثله » مع اختلاف يسير ( 2 ) . وروى ذيله ( الكافي ) مع زيادات فقال : علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب رفعه انهّ عليه السلام خطب يوم الجمل - إلى أن قال - أيّها الناس ان الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ، ليس عن الموت محيص ومن لم يقتل يمت ان أكرم الموت القتل ( 3 ) . قول المصنف : « ومن كلام له عليه السلام » لو كان قال « ومن خطبة له عليه السلام » كان أيضا صحيحا لما عرفت من رواية الكليني والواقدي من كون كلامه عليه السلام خطبة . « قال لأصحابه في ساعة الحرب » هكذا في ( المصرية ) ( 4 ) ومثله ( ابن أبي الحديد ) ( 5 ) لكن في ( ابن ميثم ) : « قال لأصحابه وقت الحرب » وهو الأصح حيث إن نسخته بخط مصنفّه مع انهّ يصدقه ( الخطية ) . وكيف كان فلو كان قال « قبل
--> ( 1 ) الجمل للمفيد : 150 - 151 وهي رواية الواقدي . ( 2 ) الإرشاد ، للمفيد : 134 . ( 3 ) الكافي للكليني 5 : 53 ح 4 . ( 4 ) الطبعة المصرية : 289 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد 7 : 300 رواية ( 122 ) .